السيد صادق الحسيني الشيرازي

161

بيان الأصول

وأمّا في الصورة الرابعة : وهي ما إذا كان لدليل الاعتبار إطلاق ذاتي - بدون ظهور في لحاظ هذا الإطلاق وعدمه ، وهو أصحّ المحتملات ، للظهور المبنيّ عليه حجّية الألفاظ الصادرة عن الحكماء - فلا إشكال في عدم شمول الإطلاق للمتعارضين معا . الاطلاق لا يشمل المتعارضين وإنّما لا إشكال في عدم شمول الاطلاق للمتعارضين معا ، للعلم الإجمالي بعدم صلاحية الشمول من أجل التناقض أو التضادّ ، ومعه فكيف المخرج ؟ أ - فهل التصرّف في دليل الاعتبار - وتقييده - يتقدّر بالقدر اللازم ، الذي نتيجته التخيير بين المتعارضين ؟ ببيان : إنّه إذا دار الأمر بين رفع اليد حال التعارض عن أصل دليل الاعتبار - حتّى يسقط المتعارضان عن الحجّية مطلقا - وبين رفع اليد عن شمول الدليل لكلّ منهما حال إعمال الآخر ، لا مطلقا ، كان الثاني الصحيح ، لأنّه المتيقّن الخروج عن إطلاق دليل الاعتبار . ب - أو أنّ إسقاط دليل الاعتبار بقدر اللازم لا مطلقا ، إنّما هو في صور حفظ الموضوع إجمالا ، ولو في حال التعارض ، وذلك : 1 - كما في التكاليف النفسية - مثل إنقاذ الغريق - حيث إنّ المطلوب كلّ واحد من مصاديقه بما هو هو ، فإذا دار الأمر - في صورة التزاحم - بين تركهما ، أو ترك أحدهما ، كان المتعيّن الثاني . 2 - وكما في الأصول العملية ، التي موضوعها الشكّ ، فإذا دار الأمر - في أطراف العلم الإجمالي بمخالفة أحد الأصلين للواقع - بين رفع اليد عن أحد الترخيصين في : « كلّ شيء نظيف » مثلا ، أو عن كليهما ، فحيث انّ كلا منهما